حبيب الله الهاشمي الخوئي
13
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقد التمس منّي غير واحد من أصدقائي الاهتمام كلّ الاهتمام بذكر مدارك ما في النهج من الكتب الأقدمين الَّذين جمع الرّضيّ كلماته عليه السّلام منها وأوصاني بذلك مكرّرا ، وأرجو من الله أن أجيب التماسهم بقدر الوسع بل الطَّاقة فانّي لم آل جهدا إلى الان في ما لا بدّ منه في تفسير كلماته عليه السّلام وما يحتاج إليها من أراد أن يغوص في بحار معانيها لاقتناء دررها من السند واللَّغة والاعراب ونقد المعاني ونضد الحقائق في كلّ باب ، ونقل الآيات والأخبار المناسبة في كلّ مقام بعون الله الفيّاض الوهّاب . وأمّا سند الكتاب المعنون ونقله بتمامه ونسخ أخرى منه : فقال الشّيخ الأجلّ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النّعمان المعروف بالمفيد المتوفّى 413 ه في كتاب الجمل ( ص 201 طبع النجف ) في رواية عمر بن سعد عن يزيد بن الصلت ، عن عامر الأسدي قال : إنّ عليّا عليه السّلام كتب بعد فتح البصرة مع عمر بن سلمة الأرحبي إلى أهل الكوفة : من عبد الله عليّ بن أبي طالب إلى قرضة بن كعب ومن قبله من المسلمين ، سلام عليكم ، فانّي أحمد الله إليكم الَّذي لا إله إلَّا هو ، أمّا بعد فانّا لقينا القوم النّاكثين لبيعتنا المفرّقين لجماعتنا الباغين علينا من أمتنا فحاججنا هم إلى الله فنصرنا الله عليهم وقتل طلحة والزّبير وقد تقدّمت إليهما بالنذر ، وأشهدت عليهما صلحاء الامّة ومكَّنتهما في البيعة فما أطاعا المرشدين ولا أجابا النّاصحين ، ولاذ أهل البغي بعائشة فقتل حولها جمّ لا يحصي عدد هم إلَّا الله ، ثمّ ضرب الله وجه بقيّتهم فأدبروا ، فما كانت ناقة الحجر بأشأم منها على أهل ذلك المصر مع ما جاءت به من الحوب الكبير في معصيتها لربّها ونبيّها من الحرب واغترار من اغترّ بها وما صنعته من التفرقة بين المؤمنين وسفك دماء المسلمين لا بيّنة ولا معذرة ولا حجّة لها ، فلمّا هزمهم الله أمرت أن لا يقتل مدبر ، ولا يجهز على جريح ، ولا يهتك ستر ، ولا يدخل دار إلَّا باذن أهلها ، وقد آمنت النّاس واستشهد منّا رجال صالحون ، ضاعف الله لهم الحسنات ورفع درجاتهم ، وأثابهم ثواب الصّابرين ، وجزاهم من أهل مصر عن أهل بيت